محمد بيومي مهران
141
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
أنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الأرض » « 1 » . وفي الواقع أننا إذا ما أردنا مناقشة أسباب التوراة هذه للاضطهاد المصري لبني إسرائيل ، لرأينا فيها بعض الصواب ، ولكننا سوف نرى فيها - في نفس الوقت - الكثير من الخطأ ، فالتوراة تجعل من فرعون الذي « لم يكن يعرف يوسف » سببا في الاضطهاد ، ورغم أنه سبب غير مقنع تماما ، إلا أنه ربما كان يحمل بعض الصواب بين طياته ، ذلك لأن هذا الفرعون الذي تشير إليه التوراة - دون أن تذكر اسمه - ربما كان « رعمسيس الثاني » وربما كان « سيتي الأول » - فيما يرى أطلس وستمنستر التاريخي - هو الملك الذي بدأ العمل في بناء مدينة « بر - رعمسيس » ، كما تدل بعض الآثار التي وجدت في موقع المدينة « 2 » . وأما جهل هذا الفرعون بيوسف الصديق ، عليه السلام ، فلعل السبب في ذلك أن الصديق إنما عاش قبل هذا الفرعون بقرون ، ترجع إلى أيام الهكسوس ، وهم الغزاة الذين يحمل لهم المصريون في قلوبهم كل الكره والبغض ، ولم يحاولوا أن يسجلوا تاريخهم ، فضلا عن تاريخ موظفيهم ، والصديق واحد منهم ، ومن هنا فقد ارتبط يوسف بحدث مؤلم في الضمير الوطني المصري ، وذلك لسببين ، الواحد أنه كان أسيويا ، وجواب رمال ، والآخر أنه كان من أكبر موظفي الدولة المحتلة المكروهة ، وطبقا لوجهة النظر الأخيرة ، فإن أي إعجاب بيوسف إنما كان يعني - في نظر فرعون - الثناء على الهكسوس « 3 » . وأما ما تذهب إليه التوراة من أن الإسرائيليين قد أصبحوا « شعبا أعظم
--> ( 1 ) خروج 1 : 8 - 10 . ( 2 ) . The Westminester Historical Atlas to the Bible , p . 37 . ( 3 ) . W . Keller , op - cit , p . 117 .